محمد بن زكريا الرازي
108
كتاب الشكوك على كلام فاضل الأطباء جالينوس
وقال عند كلامه في جذب الكّلى للبول : إنه إذا صحّ 14 - ب أمره أن تمييز البول يكون بجذب الكلى بقوة طبيعيّة فيها شأنها أن تجذب « 1 » البول فإن نفوذ الغذاء أيضا ينبغي أن يكون كذلك . وقال في آخر هذه المقالة : إن كان مصير البول إلى الكلّى ليس يكون بالاتباع لما يستفرغ فقد بان أنّ مصير الدمّ أيضا إلى البدن ومصير المرار إلى أوعيته ليس يكون بالاتباع لما يستفرغ وإن كان مصير هذين « 2 » يكون باضطرار الخلاء فمصير البول أيضا إلى الكلى يكون كذلك « 3 » ، فإن مصير جميع هذه إلى أماكنها يجب ضرورة أن يكون على مثال واحد . فأقول لا عجب أعجب « 4 » من غلبة الهوى الرأي ولا آفة أعظم من عدم اجتناب أهل النظر له « 5 » ؛ أوليس هو الذي علّمنا اجتناب أمثال هذه المقاييس في كتابه في " البرهان " وفي كثير من كتبه بغاية « 6 » الحذق والتقصّى فلم ليت شعري قنع بها واستعملها هاهنا إلا لفرط ميله إلى تصحيح هذا الرأي وتحامله على الآخر . فمن أين يجب ليت شعري أن يكون إذا كان مصير البول إلى الكلى لا يكون باضطرار الخلاء أن يكون مصير الدمّ إلى
--> ( 1 ) يجذب ( م ) . ( 2 ) ذين ( م ) و ( ص ) . ( 3 ) بذلك ( م ) و ( ص ) . ( 4 ) أعجب أعجب ( م ) و ( ص ) . ( 5 ) منه ( م ) و ( ص ) . ( 6 ) بعناية ( م ) .